الثعالبي
257
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
بعد تعم كل من قال نحو هذا القول ، كالنصارى ، و ( سبحانه ) معناه : " تنزيها له ، وبراءة من ذلك " ، فسره بهذا النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله : ( إن عندكم من سلطان بهذا ) " إن " نافية ، والسلطان : الحجة ، وكذلك معناه حيث تكرر في القرآن ، ثم وبخهم تعالى بقوله : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) . وقوله سبحانه : ( إن الذين يفترون . . . ) الآية : توعد لهم بأنهم لا يظفرون ببغية ، ولا يبقون في نعمة ، إذ هذه حال من يصير إلى العذاب ، وإن نعم في دنياه يسيرا . وقوله تعالى : ( متاع ) مرفوع على خبر ابتداء ، أي : ذلك متاع . قال * ص * : ( متاع ) جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : كيف لا يفلحون ، وهم في الدنيا مفلحون بأنواع التلذذات ؟ ! فقيل : ذلك متاع ، فهو خبر مبتدأ محذوف . انتهى ، وهذا الذي قدره * ص * : يفهم من كلام * ع * . وقول نوح عليه السلام : ( يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي . . . ) الآية : المقام : وقوف الرجل لكلام أو خطبة أو نحوه ، والمقام - بضم الميم - : إقامته ساكنا في موضع أو بلد ، ولم يقرأ هنا بضم الميم فيما علمت ، وتذكيره : وعظه وزجره ، وقوله : ( فأجمعوا ) : من أجمع الرجل على الشئ ، إذا عزم عليه ، ومنه الحديث : ما لم يجمع مكثا ، و ( أمركم ) : يريد به : قدرتكم وحيلكم ، ونصب " الشركاء " بفعل مضمر ، كأنه قال : وادعوا شركاءكم ، فهو من باب : [ الرجز ] علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همالة عيناها